الله مات ونحن من قتلناه

City With High Rise Buildings during Night Time

سنوات تمشي بنا

ونحن كالاسرى فيها نسير

رغم قصرها تبدو…

كليل الشتاء… قارصٌ وطويل

فلا انتِ جئتِ هنا

ولا انا… كنتُ يوماً هنا

بل ما زلتُ بعيداً… هُناك… أتذكرين؟

كل شيء فيكِ ينادي… فهل تسمعين؟

عطركِ… رعشاتك في آخر الليل… ودموعكِ

أمات الله وحيداً… منفياً حزين

ونحن اليتامى خلف نعشهِ نبحث عن تفسير؟

هل تركَ الله الارض ميراثاً للغرباء؟

تلوث اصابعهم جسدها الازرق المضئ

يتلذذون بها… كيفما شاؤوا

ويرضعون حليبها كل مساء

ويتركوها.. كل صباح… عارية كالغريق؟

فأنا عراقيٌ… كنتُ يوماً

وأنتِ… كنتِ نجمة سقطت لأجلي من السماء

وها نحن الاثنين مشردين

فلا انتِ في السماء… ولا أنا في العراق

ضائعين… بين خطوط الطول والعرض

تمر الدقائق … ببطئ

فيشتعلُ الخريف فوق جسدي

ويأتي فوق اوراقي الشتاء

فيأكلني البياض… بعيداً عنكِ

بعيداً عن وطني… عن أصدقائي القدامى

بعيداً عن شجرتنا… كتبي… وقلمي

أنهُ ذات الضباب الذي حكيت لكِ عنهُ

قبل عشرون عاماً لو تذكرين

كان تمطرُ سماء بغداد

وانا وانتِ كالمشردين

وجدنا مخباٌ دافئٌ بعيداً عن عيون الزمان

وبقينا فيه مختبئين

انهُ ذات الضباب ياحبيبتي

فعندما يموت الله

ويرث الاشرار الارض

لايبقى مكان لنا إلا في الاختباء

أو الهروب… الى السماء

بسام البغدادي

هل لديك رأي آخر؟ شاركني بهِ لطفاً