ذلك الصوت الخفي في رؤسنا والذي ندعوه الله أو الشيطان؟

الصوت الكامن في داخلنا، هل هو الله

ماهو ذلك الصوت الكامن في داخلنا والذي يخبرنا بان ما نقوم بهِ صواباً أو خطأ؟ في الحقيقة، الاطفال وفي سن مبكر جداً بين السنة والثلاث سنوات يبدأون بامتلاك هذا الاحساس المرهف بالصواب والخطأ وماعليهم فعلهُ او لا. يعلمون بأن عليهم عدم سرقة العاب اقرانهم وبأن نتائج المتعة القصيرة (امتلاك العاب غيرهم) ممكن ان يترتب عليها عواقب طويلة الامد (عدم السماح لهم باللعب مع من سرقوا منهم الالعاب). فماهو سر ذلك الحس المرهف بالصواب والخطأ؟ من أين جاء؟ وكيف نشأ؟

 

لنتذكر هنا بأننا في الحقيقة قرود ناطقة فقط. الحق الحق هو إننا وحتى وقت قريب نسبياً كان الشعر يغطي اجسامنا وكنا نقفز بين الاشجار في ادغال افريقيا يدفعنا فضول الاكتشاف وحب الامتلاك ويحدنا فقط الخوف من المجهول الكامن في الظلام وراء الشجرة الكبيرة على اطراف الغابة. فكيف توصل هؤلاء القرود الى ذلك الاحساس الغريب بالصواب، ونتائجهُ ثم بالخطأ ومضاعفاته وما يترتب عليه من الم؟ هل هو الله الذي نطق في عقول اجدادنا القرود ودفعنا باتجاه الارتقاء بالنفس البشرية فوصلنا لما نحن عليه اليوم؟ ربما، فمن أنا لاقول غير ذلك؟ أو… بتعبير اكثر علمية، الله هو ذلك الاسم الذي اطلقهُ اجدادنا على ذلك الصوت الغريب والمفاجئ الذي ظهر في رأس احد اجدادنا، لسبب ما لم نفهمهُ بعد حتى اليوم. وعندما انصت اجدادنا لذلك الصوت… الذي اطلقوا عليه اسم الله او الاله او مروخ أو عشتار أو آمون أو رع أو تور او اي اسم من اسماء الآلهة القديمة. عندما انصتوا لذلك الصوت الخفي الكامن في رؤسهم، تفوقوا على اقرانهم من القرود الذين لم يمتلكوا او لم يسمعوا ذلك الصوت الخافت.

 

هنا وجب توضيح نقطة هامة جداً كي لايختلط الامر على القارئ العزيز. الله أو ذلك الكيان السرمدي الذي تؤمن بهِ وتسمع لهُ وتطيعهُ او ذلك الصوت الخافت الكامن في رؤسنا والذي يعطينا ذلك الاحساس بالصواب والخطأ هو ما يطلق عليه في علم النفس الانا الاعلى. على نقيضهُ وفي الطرف المقابل تماماً نجد الانا الادنى او ما يعرف في الاساطير الدينية بالشيطان او عزازيل. أحدهما يدفعك للارتقاء بذاتك فوق ملذات الحاضر، بل يدفعك للتضحية بالحاضر من أجل مستقبل افضل. أما الانا الادنى على العكس من الانا الادنى يهمس (او يوسوس بالمصطلحات الدينية) لك بان المستقبل وهم غير موجود وعليك ان تغتنم الفرصة المؤآتية أمامك باسرع وقت ممكن وباكبر كمية ممكنة. احد الصوتين يرفعك ويجعلك كيان ممكن الوثوق بهِ والاعتماد عليه في تحمل مسؤوليات الحياة مهما كانت عسيرة. أما الصوت الثاني فيجعلك منغمساً باللحظة مما ينعكس على شخصيتك وعلى محيطك ونوع الاصدقاء الذين حولك ونوع الحياة التي تعيشها مع عائلتك.

في الحقيقة فان هذا أمر مثيراً للاعجاب ان يقوم اجدادنا، تلك القرود المتطورة، بهذا الاكتشاف المفصلي والذي غير مستقبل البشرية بالكامل بل و ميزنا عن كل الكائنات الاخرى على وجه البسيطة. وبدل ان نكون قرود تتحكم في شروط حياتها فصول السنة ونسبة الامطار وعدد الحيوانات التي تريد افتراسنا في الظلام، اصبحنا اليوم ذلك الكائن الذي يطمح لاستعمار الفضاء والعيش على كواكب أخرى. ذلك الاكتشاف العظيم (التضحية بالحاضر من أجل المستقبل) والذي يمكن وصفهُ أعظم الاكتشافات البشرية على الاطلاق هو الذي نقرأ عنهُ في كل الاساطير التي ورثناها عن اجدادنا ابتداء من ملحمة كلكامش العظيمة وحتى افلام والت ديزني اليوم. ليس غريباً أن يطلق اجدادنا على هذا الاكتشاف او ذلك الصوت الخفي الذي يرشدهم نحو الصواب على أمل البقاء مصطلح الاله الاعظم او الله او الروح المقدسة. انطلاقاً من قدراتهم الذهنية وموقعهم التاريخي والاجتماعي والمعرفي فان اكتشاف عنصر (السرمدية) في الحياة او ما تطلق عليه الاديان الابراهيمية مصطلح (الله) او (يهوا) أو (آدوناي) او ما نطلق عليه في علم النفس التحليلي مصطلح الانا الاعلى يعتبر خطوة إنسانية هائلة تفوق بسنين ضوئية تلك الخطوة التي خطاها نيل آرمسترونغ على سطح القمر قبل أكثر من خمسين عاماً. بل هي الخطوة الاولى التي مهدت لنيل آرمسترونغ الوصول الى سطح القمر برأيي.

 

هل ذلك الصوت هو ذاتهُ الله في الاديان الابراهيمية أو مردوخ في الاديان البابلية أو عشتار في الاديان الاشورية والسورية القديمة؟ مرة أخرى اقولها… من أنا لاقول لك ماهو ذلك الصوت ومن أين نشأ وكيف ظهر وكيف يتدخل في حياتنا؟ ما أنا سوى بباحث عن الطريقة المثلى للحياة وما افكاري الا رسائل الى ذاتي بالحقيقة قبل ان تكون لاي شخص آخر. أقولها… ربما… الله هو تلك النسخة المنقحة من اخلاقيات وقواعد المجتمعات البدائية التي ظهر فيها. هو تلك القوانين والقواعد التي اتفقت عليها تلك المجاميع البشرية الاولى كي تحافظ على كيانها في عالم مفترس وخطير يحاول النيل منها. لكن… لو طرحنا السؤآل مرة أخرى وبشكل آخر. هل شعورك بالخطأ والصواب يتفق مع ما جائت بهِ تلك الاديان الابراهيمية او الاديان التي سبقتها او تلتها بغض النظر عن تناقضها الحاد وتضاربها في الاحكام والشرائع؟ الصوت الكامن في داخلك يعرف الجواب مسبقاً وكل ما تحتاجهُ هو ان تفعل تماماً ما فعلهُ اجدادك من قبل واصغوا لذلك الصوت الكامن فيهم كي يعرفوا إن كان ما يقومون بهِ صواباً أو خطأ. أستمع للصوت الكامن في داخلك لتكون ذلك المستقبل الذي حلم بهِ اجدادك عندما فعلوا نفس الشيء.

مودتي

بسام البغدادي

هل لديك رأي آخر؟ شاركني بهِ لطفاً

تعليق واحد

  • اذا كنت ملحد او لا أدري لسبب انك لم تجد اجابه على تساؤلاتك فأكمل القراءه من فضلك
    اذا كنت تعتقد انه لاوجود لله وان كل شيء متعلق بالأنفجار الكبير او بالصدفه فدعني اسألك عن هذا
    -هل يمكن ان يحدث اي شيء بحياتك بدون حدوث مسبب له يعني بشكل ابسط هل ممكن ان تستيقظ الصباح وتجد ان تحت مخدتك كيس من النقود بدون ان يكون هناك احد فعل هذا؟ هل صدف أن سافرت بدون فعل السبب الذي سوف يوصلك؟ اذن لكل شيء مسبب.. والأنفجار الكبير ممكن يكون حقيقه ولكن هل ممكن ان يحدث شيء من اللاشيء اصلا؟ وماهي المشكله ان تقول انه (الله لا اله الا هو) بالواقع انت هنا اسواء من (ابليس ) لأنه لم يرفض السجود لأدم لأنه لم يكن يعلم بوجود الله ولكنه لم يكن يريد ان يكون خاضعا لهذا الانسان ولكن انت لايوجد لك الا سبب واحد انك تعلم ان الايمان بالله يستوجب عليك فعل امور وتجنب امور اخرى انت بعلمك الصغير ونظرتك المحدوده لاتريدها لأنك لو قرأت كتاب الله بهدوء وتركيز لوجدت انه (الرحمن الرحيم) يريد منك ان تؤمن بمشاعرك وتترجم هذا الأيمان على شكل صلاه وتؤكد ايمانك به بالزكاه في مالك الذي هو من هيء لك اسباب الحصول عليه فقط ومن رحمته انه قال لك لاتزني… هو لايريدك ان تصاب بالأمراض من رحمته انه قال لاتتعامل بالربى..هو لايريدك ان تكون فقير من رحمته انه قال لاتشرب الخمر.. هو لايريد منك ان تضر جسدك اوامره كلها لو نظرت اليها هي منطقية ومثبته انها صحيحه الأمر لايتعلق بالدين ولكنه يتعلق بالإيمان فكر معي ما الذي يجعل من الفيل الضخم مذللا للأنسان صغير الحجم يستخدمه كوسيلة مواصلات وماالذي يجعل العقرب الصغيره تخيفك ولايمكن ان تتذلل لك؟
    وهل عمل التطور من باب الصدفه ان يجعل من النحل الذي ياخذ الأنسان عسله الذي ينتجه من الاف السنين ان لايتنج عسل ويكتفي بأكله دون انتاجه فهو لن يستفيد منه على كل حال نعم ايها الأنسان انت خليفه الله في أرضه ذلل هذه الأرض الكبيره لك ..
    وكل المخلوقات والحيوانات اطاعت الله فيك وخضعت لك ليس لأنك اذكى ولكن لأنك خليفه الله المؤتمن عليها فهل تتجبر وتتكبر وتعرض عن من وهبك كل هذا؟

    م

%d bloggers like this: