99 سؤآل وجواب حول الالحاد والايمان
السؤآل الاول: ماهو الالحاد؟

ماهو الالحاد؟

الالحاد هو نظرة فلسفية أو موقف فكري من فكرة واحدة فقط وهي فكرة وجود الآلهة. فالإلحاد والملحد بشكل عام يقف على باب الحياد من فكرة أن تكون هناك آلهة، أو إله أو أرواح أزلية سرمدية او شاملة كانت السبب وراء نشوء الكون. ويسأل سؤال فضولي وعلمي في نفس الوقت أي شخص يدعي وجود أشياء مثل الهة متعددة، أو إله واحد أو روح أو خالق، والسؤال هو، ما هو الدليل على ذلك؟

 

تصحيح المفاهيم

هناك مفهوم خاطئ للإلحاد مُنتشر بين أوساط الجماهير في المجتمعات في كل انحاء العالم وليس فقط في الشرق الاوسط وهو أن الالحاد موقف سلبي ومعاكس لفكرة الايمان. وهذا مفهم مشوه طبعاً وخاطئ كلياً، وسبب انتشار هذا المفهوم المشوه هو بالأساس خوف رؤساء الطوائف الدينية المنتشرة سواء كانت مسيحية او يهودية او اسلامية وشعورها الغريب بالتهديد من انتشار مبدأ الالحاد بين الاجيال الصاعدة اليوم. في الحقيقة أن موقف المُلحد هو ذات موقف المؤمن بأي دين من هذه الاديان تجاه كل الاديان الاخرى، بفارق بسيط هو أن المُلحد لا يميز بين الدين الذي ولد عليه والاديان الاخرى قاطبة. بينما يقوم المؤمن ولأسباب بيئية وطبيعية بحتة، بالتحيز لدينهُ الذي ولد عليه وأستثناءه مما يطالب فيه كل الأديان الأخرى بأثبات صحتها وحقيقة وجود آلهتها لكنهُ يغض البصر عن الدين الذي ولد فيه بالذات.

 

مناظرة بين مُسلم ومسيحي

مثال من الواقع، عندما يجلس مسلم ومسيحي يتناقشان فأن المُسلم يطالب من المسيحي إثبات صحة الاعتقاد بالثالوث الاقدس وكيف أن الله انقسهم الى ثلاثة أجزاء (اقانيم) ولماذا سيحتاج الله لامرأة (مريم العذراء) لأنجاب أبنهُ (يسوع المسيح) ولماذا يحتاج الله لاتخاذ أبناً بالأساس. طبعاً كل هذه الأسئلة أسئلة سطحية ومنفوذ منها من المنظور المسيحي لان كل هذه المفاهيم هي جزء صغير من بناء فلسفي وفكري متماسك وفق المنظور المسيحي. لذلك سيحاول المسيحي تفسير هذه الأشياء التي يسأل عنها المُسلم انطلاقاً من ذلك المفهوم الذي تعلمهُ منذ نعومة أظافره والذي يبدو منطقياً جداً بالنسبة لهُ، فيشرح لهُ الاقانيم وكيف أن كل أقنوم هو حالة من حالات الله، ولماذا أختار الله مريم كي يُنجِب مِنها ابنهُ، ولماذا المسيح تجسد… وهلم جراً من التفسيرات المسيحية والتي تبدو منطقية جداً لك إذا كُنت مولوداً أو مؤمناً بالدين المسيحي. لكنها تبدو للآخرين وكأنها فن من فنون الترقيع المُبهرج والمُتكلِف والمُبالغ بهِ إذا كنت لا تؤمن بالمسيحية. بل ترى الموضوع بصورة منطقية وتاريخية بحتة وهي أن هذه القصص (الحمل العذري، الخلاص، تجسد الاله في مظهر البشر) وغيرها من القصص، ليست سوى تراث ديني كان موجود قبل المسيحية بقرون طويلة لدى البابليين والمصريين والكنعانيين والروم ثم قامت المسيحية بتجميعهُ وتركيبهُ على مر السينين ليصبح الدين المسيحي هو ذلك الدين الذي نعرفهُ اليوم.

لكن، في نفس الوقت… عندما يسأل المسيحي ذات الأسئلة للمُسلم حول معتقدهُ وكيف أنهُ يؤمن بنبي قاد الحروب ضد الأبرياء وقام بإبادة اعداءه ونحر مخالفيه في الرأي وأتخذ جواري من أسرى الحرب ومُعدد في الأزواج. بل حتى لم ير مانع في الزواج من طفلة ثم جاء بكتاب مُبهرج مرصع بالسجع مليء بالتكرار والقصص المقتبسة عن التوراة والانجيل. تتحول تلك النظرة المنطقية التي ينظر فيها المُسلم باتجاه المسيحية الى نظرة ضبابية شائبة تملأها العواطف والمشاعر والقصص المتوارثة عن تبريرات لانهاية لها لأسباب الحروب في بداية الإسلام وأسباب النزول وأسباب الزواج وأسباب ظهور القرآن بالشكل الغريب الذي يبدو عليه الآن. المسيحي من ناحية أخرى يرى الإسلام بنظرة منطقية بحتة (على العكس من نظرتهِ الضبابية العاطفية للمسيحية) فهو يعرف مثلاً أن القرآن مليء بالسجع لان القرآن كُتب على شكل تراتيل مسيحية في البداية من قِبل مسيحيّ الجزيرة، ثم تحول الى ديانة مُستقلة بسبب الظروف السياسية والاقتصادية التي كانت سائدة في وقتها ومهدت لظهور قوة عسكرية استخدمت الدين كغطاء للغزو والتوسع وسرقة خيرات الشعوب المجاورة واستعبادهم.

في الحالتين، نرى أن كل شخص ينظر لدين الآخرين بصورة تاريخية ومنطقية بحتة دون أي ضبابية. لكن بمُجرد أن ينظر أحدهما لدينه الذي ولد عليه أو مؤمن بهِ، فيتحول الموضوع الى موضوع عاطفي لأسباب نفسية واجتماعية بحتة.  وعندما نميل عاطفياً لأي فكرة فنحن مُستعدون لتبرير وجود هذه الفكرة والدفاع عنها مهما كانت غير منطقية (الثالوث الاقدس) او غير عقلانية (الله يحتاج كتاب ليخاطب البشر) أو حتى لو كانت قبيحة (زواج القاصرات مثلاً).

 

الالحاد هو الحيادية الفكرية

المُلحد، هو ذلك الشخص الذي يقف على الحياد من كل تلك الأفكار اللامنطقية والتي تفرض نفسها بحكم العاطفة أو التوارث أو القوة. فإذا كنت مسلماً ستطالب بدليل منطقي وعقلاني وفكري واضح للأيمان بأن المسيح هو أبن الله وقد نزل من السماء كي يقوم بفدائك وفق الفكر المسيحي. ولو كنت مسيحياً تطالب بدليل منطقي وعقلاني وفكري واضح للأيمان بأن محمد هو رسول من الله أرسلهُ الله خاتم لكل الأنبياء والمرسلين (بالمناسبة لماذا يحتاج الله أن يختم رسالتهِ للبشرية قبل 1400 سنة؟) المُلحد، هو الذي يطالب بنفس ذلك الدليل المنطقي والعقلاني والفكري الواضح الذي تطالب بهِ للأيمان بأي من هذه المنطقين الدينين على حد سواء، أو أي فكرة دينية مشابهة مهما كان أسمها أو عمرها أو نوعها. وطالما عجز المسيحي عن تقديم ذلك الدليل الذي يطالب بهِ المُسلم فأن المُسلم يرفض معتقداته ويعرف أن دينهُ باطل، وطالما عجز المسيحي عن تقديم دليلهُ فأن المُسلم يرفض معتقداتهُ ويعرف بأن دينهُ باطل، وطالما عجز الاثنان عن تقديم دليلهما الواضح، يرفض الملحد كِلا الدينين على حد سواء.

الالحاد، هو الحيادية من الأفكار التي لا تملك دليلاً منطقي وعقلاني مقبول عليها ورفضها حتى يثبت العكس. الفرق، أنك إذا رفضت فكرة لأرسطو على سبيل المثال… فلن يتم وصفك بأن مُلحد بأرسطو. وإذا كنت حكماً ولست لاعباً بين فريقي كرة قدم، فلن يتهمك أحداً بالإلحاد الكروي لأنك لا تنتمي لفريق محدد. وإن كنت قاضياً تطالب بالأدلة الكاملة كي تصدق أن المتهم برئ أو مذنب، فلن يتهمك أحد بأنك ملحد بالعدالة. لكن إذا رفضت فكرة وجود الله لعدم منطقيتها واخترت الحياد منها حتى يثبت العكس، فسيتم وصفك بأنك ملحد.  هذا كل شيء. لأن الباطل يرفض الحياد منه.

بسام البغدادي

 

هل لديك رأي آخر؟ شاركني بهِ لطفاً